علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
373
شرح جمل الزجاجي
أي : أزال عن أن أكون صاحب نطاق وصاحب جواد ما أدام اللّه قومي . وما عدا ذلك من أفعال هذا الباب يستعمل موجبا ومنفيّا . * * * [ 6 - أقسامها من ناحية تقديم أخبارها عليها ] : وهذه الأفعال تنقسم بالنظر إلى تقديم أخبارها عليها ثلاثة أقسام : قسم اتفق النحويون على جواز تقديم خبره عليه ، وقسم اتفق النحويون على امتناع تقديم خبره عليه ، وقسم فيه خلاف ، فمنهم من أجاز تقديم خبره عليه ، ومنهم من منع . فالذي لا يجوز تقديم خبره عليه " ما دام " ، و " قعد " ؛ أما " ما دام " فلأنّ " ما " مصدرية فهي من قبيل الموصولات ولا تتقدّم الصلة على الموصول ، فلا يجوز أن تقول : " أقوم قائما ما دام زيد " ، تريد : أقوم ما دام زيد قائما . وأمّا " قعد " فلأنّها لم تستعمل إلا في كلام جرى مجرى المثل فلا يغيّر عما استعمل عليه من تأخير الخبر ، وذلك : " شحذ شفرته حتى قعدت كأنّها حربة " . والذي فيه خلاف " ليس " ، و " ما زال " ، و " ما انفك " ، و " ما فتىء " ، و " ما برح " . فالمانع من تقديم خبر " ليس " أنّ من كان مذهبه فيها أنّها حرف استدل بأنّ معمول الحرف لم يقدّم على الحرف في موضع من المواضع ، وأنّ من كان مذهبه أنّها فعل استدلّ بأنّ الفعل إذا لم يتصرّف في نفسه لم يتصرّف في معموله ، دليل ذلك في التعجب : " ما أحسن زيدا " ! لا يجوز : " زيدا ما أحسن " ، ولا " ما زيدا أحسن " ، والذي يجيز التقديم احتجّ بالسماع ، ولولا
--> - الإعراب : " وأبرح " : الواو بحسب ما قبلها ، " أبرح " : فعل ماض ناقص ، واسمه ضمير مستتر تقديره " أنا " . " ما " : حرف مصدري . " أدام " : فعل ماض . " اللّه " : اسم الجلالة فاعل مرفوع بالضمّة . " قومي " : مفعول به منصوب ، وهو مضاف ، والياء ضمير متّصل في محلّ جرّ بالإضافة . والمصدر المؤول من " ما " وما بعدها في محل نصب مفعول فيه ظرف زمان متعلق ب " أبرح " . " بحمد " : جار ومجرور متعلّقان ب " أبرح " ، أو بفعل محذوف تقديره : " أحمد بحمد " ، أو ب " منتطقا " ، وهو مضاف . " اللّه " : اسم الجلالة ، مضاف إليه مجرور . " منتطقا " : خبر " أبرح " . " مجيدا " : خبر ثان ل " أبرح " أو مفعول به ل " منتطقا " حسب المعنى الأوّل ، والأصل فيه : صفة لموصوف محذوف تقديره : " لا أبرح جانبا فرسا مجيدا " . وجملة : " أبرح . . . " بحسب ما قبلها . وجملة : " أدام . . . " صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب . الشاهد فيه قوله : " وأبرح " حيث أورده بدون نفي أو شبه نفي ، وهذا شاذّ لأنّه غير مسبوق بقسم .